آقا ضياء العراقي
65
منهاج الأصول
فنقول اختلف الأصحاب في دلالة الامر بالشيء على النهي عن ضده مثلا
--> - ولا توقف لعدم أحدهما على وجود الآخر لعدم استناد العدم إلى وجود الشيء لا يقال إنه كما لا يعقل ان يستند العدم إلى الوجود كذلك لا يعقل ان يستند الوجود إلى العدم لأنا نقول لا مانع من جعل العدم من شرائط الوجود بارجاعه إلى كونه مصححا لفاعلية الفاعل أو متمما لقابلية القابل وإلى ذلك يرجع جعل عدم المانع من اجزاء وجود الشيء وبهذا المعنى يستند الوجود إلى العدم ولا يعقل جعل الوجود من شرائط العدم لعدم كونه صادرا من الفاعل أو يتحقق في مورد لكي يكون الوجود مصححا للفاعل أو متمما للقابل . وعليه فعدم الضد انما يستند إلى عدم المقتضي . بيان ذلك ان العدم تارة يراد منه العدم الأزلي وأخرى العدم الطارئ اما العدم الأزلي فلا ريب في تحققه لعدم مقتضيه ، واما الطارئ فهو انما يتحقق مع اشتغال المحل بأحد الضدين فعدم الضد الآخر انما هو لعدم ارادته إذ لا يعقل إرادة الضد المعدوم مع تعلق الإرادة بالضد الموجود وإلّا لزم إرادة الضدين وهو غير معقول . مثلا لو كان مشتغلا بالإزالة فعدم الصلاة الذي هو عدم طارئ لا يعقل ان يستند إلى وجود الإزالة إذ وجودها موجب لعدم تعلق الإرادة بالصلاة التي هي مقتضي لوجودها فعدم الصلاة لعدم مقتضيها . ودعوى ان كون الشيء مانعا يتحقق في ظرف وجود المقتضى فالرطوبة تكون مانعة لاحتراق الخشب مع تحقق النار المقتضية للاحراق إذ مع عدمها لا معنى لكون الرطوبة مانعة من الاحراق وعليه لا يكون الضد مانعا للضد الآخر إلا بتحقق مقتضيه ولا يعقل إلّا بتحقق المقتضي للضدين وهو غير معقول في غير محلها إذ اجزاء العلة التي هي المقتضي والشرط وعدم المانع في عرض واحد فعدم المعلول يستند إلى عدم وجود المانع مع عدم فرض المقتضي . ودعوى ان حفظ الرتبة بين الضدين -